كي لسترنج

136

بلدان الخلافة الشرقية

وفي جنوب حران على مقربة من شرق نهر البليخ ، مدينة باجدّا الصغيرة على الطريق إلى رأس العين . وكان فيها بساتين ، وهي قرب حصن مسلمة الذي هو أقرب إلى البليخ منه إلى باجدا وقد نسب هذا الحصن إلى مسلمة بن عبد الملك الخليفة الأموي . وهو على تسعة فراسخ جنوب حران وعلى نحو ميل ونصف الميل عن ضفة النهر الحقيقية . « وشرب أهله من مصنع فيه طوله مئتا ذراع في عرض مثله ، وعمقه نحو عشرين ذراعا معقود بالحجارة . وكان مسلمة قد اصلحه . والماء يجرى فيه من البليخ في نهر مفرد في كل سنة مرة حتى يملأه فيكفي أهله بقية عام . ويسقى هذا النهر بساتين حصن مسلمة » . وكان الحصن « قد بني على قدر جريب من الأرض ( وهو ما يعادل ثلث ايكر ) وارتفاعه في الهواء أكثر من خمسين ذراعا » . وكان في جنوب حصن مسلمة في طريق الرقة على ثلاثة فراسخ منها : باجروان . وقد وصفها ابن حوقل فقال : « كانت منزلا خصبا نزها واسعا » . وقد عراها الاختلال في المئة الرابعة ( العاشرة ) . اما ياقوت ، وقد قدمنا وصفه لحصن مسلمة ، فذكر ان باجروان قرية من ديار مضر « 8 » . وعلى نحو مئتى ميل أسفل من الرقة ، قرقيسياء وهي كركيسيوم ( Circesium ) القديمة على ضفة دجلة « 9 » اليسرى حيث يصب الخابور فضلة مياهه فيه على ما قد بينّا في الصفحة ( 127 ) . ووصف ابن حوقل قرقيسياء بأنها « مدينة لها بساتين وأشجار كثيرة وهي في نفسها نزهة » . اما ياقوت والمستوفى فقد ذكرا انها بلد أصغر من الرحبة المجاورة لها على ستة فراسخ منها في الجانب الغربى من الفرات . والرحبة هذه سميت برحبة مالك بن طوق مؤسسها ، تمييزا

--> فصارت صورة وجهه فيه » . وتابع حديثه مبينا ان الخليفة المتقى وافق على تسليم هذا المنديل إلى ملك الروم لكي يطلق كثيرا من أسرى المسلمين ويبعد الروم عن الرها . اما الرواية النصرانية بشأن منديل ادسا فهي على ما ذكر موسى الخورينى Moses of Chorene انه كان في المنديل صورة المسيح مطبوعة بأعجوبة وقد ارسلها المسيح إلى أبجر ملك الرها . المسعودي 2 : 331 ؛ ابن الأثير 8 : 302 . ( 8 ) ابن حوقل 156 ؛ قدامة 215 ؛ ياقوت 1 : 453 و 454 و 734 ؛ 2 : 278 . ( 9 ) لا شك ان ذلك من خطأ الطبع فان المؤلف يريد الفرات ، فقد أثبتها على الفرات في خوارطه . ( م ) .